ابن الحسن النباهي الأندلسي
130
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
ذكر القاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد « 1 » ومنهم محمد بن أحمد بن رشد . ذكره ابن بشكوال فقال : قاضي الجماعة بقرطبة ، وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بها « 2 » ؛ يكنى أبا الوليد . روى عن أبي جعفر أحمد بن رزق ، وتفقّه معه ، وعن أبي مروان بن سراج ، وأبي عبد اللّه محمد بن خيرة ، وأبي عبد اللّه محمد بن فرج ، وأبي عليّ الغسّانيّ ؛ وأجاز له أبو العبّاس العذريّ ما رواه . وكان فقيها عالما ، حافظا للفقه ، مقدّما فيه على جميع أهل عصره ، عارفا للفتوى « 3 » على مذهب مالك وأصحابه ، بصيرا بأقوالهم واتفاقهم واختلافهم ، نافذا في علم الفرائض والأحوال « 4 » ، من أهل الرياسة في العلم والبراعة والفهم ، مع الدين والفضل والوقار والحلم والسّمت الحسن « 5 » ، والهدي الصالح . سمعت الفقيه أبا مروان عبد الحكم « 6 » بن مسرّة يقول : شاهدت شيخنا القاضي أبا الوليد يصوم يوم الجمعة في الحضر والسّفر . ومن تواليفه « كتاب المقدّمات لأوائل كتاب المدونة » و « كتاب البيان والتحصيل ، لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل » ، واختصار « المبسوطة » ، واختصار « مشكل الآثار » للطحاويّ « 7 » ، إلى غير ذلك من تواليفه ؛ سمعنا عليه بعضها ، وأجاز لنا سائرها . وتقلّد القضاء بقرطبة ، وسار فيه بأحسن سيرة ، وأقوم طريقة . ثمّ استعفى عنه ؛ فأعفي ، ونشر كتبه وتواليفه ، ومسائله وتصانيفه . وكان الناس يلجئون إليه ، ويعوّلون في مهمّاتهم عليه . وكان حسن الخلق ، سهل اللقاء ، كثير النفع لخاصّته وأصحابه ، جميل العشرة لهم ، حافظا لعهدهم ، كثير البرّ بهم « 8 » . وتوفي - عفا اللّه عنه - ليلة الأحد الحادي عشر من ذي
--> ( 1 ) ترجمة ابن رشد في الصلة ( ص 839 - 840 ) وبغية الملتمس ( ص 51 ) وفهرسة ابن خير ( ص 243 ، 333 ) وأزهار الرياض ( ج 3 ص 59 ) والديباج المذهب ( ص 278 ) . ( 2 ) كلمة « بها » ساقطة من الصلة ( ص 839 ) . ( 3 ) في الصلة : « بالفتوى » . ( 4 ) في الصلة : « الفرائض والأصول » . ( 5 ) كلمة « الحسن » ساقطة من الصلة . ( 6 ) في الصلة : ( ص 840 ) « عبد الملك بن مسرّة صاحبنا ، أكرمه اللّه ، ومكانه من العلم والفضل والثقة مكانه ، يقول : شاهدت . . » . ( 7 ) ورد ذكر هذا الكتاب في فهرسة ابن خير ( ص 243 ) . ( 8 ) في الصلة : ( ص 840 ) : « كثيرا لبرّهم » .